المسعودي
368
مروج الذهب ومعادن الجوهر
كتابنا الأوسط . وهذا الحصن باقٍ إلى هذه الغاية هنا لك خراب يعرف بهرقلة . وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن دريد ، قال : أخبرني أبو العيناء ، قال : أخبرني شبل الترجمان ، قال : كنت مع الرشيد حين نزل على هرقلة وفتحها ، فرأيت بها حجراً ( 1 ) منصوباً مكتوباً عليه باليونانية ، فجعلت أترجمه والرشيد ينظر إلي ، وأنا لا أعلم ، فكانت ترجمته : « بسم الله الرحمن الرحيم ، يا ابن آدم غافص الفرصة عند إمكانها ، وكل الأمور إلى وليها ، ولا يحملنك افراط السرور على المأتم ، ولا تحمل على نفسك هم يوم لم يأت ، فإنه إن يك من أجَلِك وبقية عمرك يأت الله فيه برزقك ، ولا تكن من المغرورين بجمع المال ، فكم قد رأينا جامعاً لبعل حليلته ، ومقتراً على نفسه ، موفراً لخزانة غيره » وقد كان تاريخ هذا الكتاب في ذلك اليوم زائداً على ألفي سنة . وباب هرقلة مُطلّ على واد وخندق يطيف بها ، وذكر جماعة من أهل الخبرة من أهل الثغور ان أهل هرقلة لما اشتد بهم الحصار ، وعضَّتهم الحرب بالحجارة والسهام والنار ، فتحوا الباب ، فاستشرف المسلمون لذلك ، فإذا رجل من أهلها كأجمل الرجال قد خرج في أكمل السلاح ، فنادى : يا معشر العرب ، قد طالت مواقفتكم إيانا ، فليخرج إلي منكم الرجل والعشرة إلى العشرين مبارزة ، فلم يخرج اليه من الناس أحد ، ينتظرون اذْنَ الرشيد ، وكان الرشيد نائما فعاد الرومي إلى حصنه ( 2 ) ، فلما استيقظ أخبر بذلك ، فتأسف ولام خدمه على تركهم إيقاظه ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، ان امتناع
--> ( 1 ) في بعض النسخ « ببابها حجرا » . ( 2 ) سقطت من بعض النسخ .